*ترامب في بكين: صراع النفوذ بين الاقتصاد الأمريكي وصعود التنين الصيني*

عاجل

الفئة

shadow


*بقلم الدكنور يوسف صقر*

ما افسدته السياسة تصلحه التجارة
يواصل الرئيس ترامب زيارته إلى الصين مثقلاً بهموم الاقتصاد الأمريكي الراكد من جهة وصعود الاقتصاد الصيني من جهة أخرى.
ولا نريد أن نبحث في هذا المقال في الاتفاقيات التجارية المتعلقة بالنفط، والطائرات، والمنتجات الزراعية، التي وقعت بين الصين وامريكا، بل نرغب بالبحث في خفايا هذه الزيارة.
حكمت امريكا العالم بشكل أحادي عقب سقوط الاتحاد السوفياتي   1991 واستطاعت السيطرة على عصب الاقتصاد -النفط-. برزت الصين كقوة اقتصادية منذ أكثر من عشر سنوات واستطاعات غزو العالم بالسلع والمنتجات الصناعية، فأصبحت الصين الشغل الشاغل لامريكا، لأنها بذلك اضعفت أحادية امريكا، واوجت ثنائية جديدة تشارك فيها الصين الولايات المتحدة الأمريكية في حكم العالم. فالصين تعلم أن زيارة ترامب جاءت في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي ركود، وانكماش، وضعف الطلب، يرافقه زيادة في الانتاج، لذلك تسعى امريكا والصين إلى تحريك الاقتصاد واعادت الأمور إلى سابق عهدها.
تعتبر الصين ثاني قوة اقتصادية عالمية بعد الولايات المتحدة، وهذا الثنائي يشتغل اقتصاد، فالأول يحاول كسب الوقت وإطلاق حرية التبادل التجاري لانه نقاط قوته، بينما الثاني يطلب من الصين استخدام نفوذها في إيران لاحراز نصر سياسي وفتح مضيق هرمز.
ترتبط الصين مع إيران باتفاقيات تجارية مضمونه تصدير النفط الإيراني إلى الصين بسعر أقل من سعر السوق مقابل استثمارات صينية في إيران وتصدير سلع ومنتجات إليها، ومهما كانت الحالة السياسية فان الصين تعتبر إيران سوق تجاري مهمة للحصول على المواد الأولية اللازمة للصناعة وجعلها سوقاً لتصريف الإنتاج، ومع ذلك لا ترغب الصين في إغلاق مضيق هرمز لانه يؤثر على ركود الاقتصاد العالمي وهذا لا يتماشى مع اقتصاد الصين، لذلك ستضغط الصين على إيران المعروفة في باعه الطويل في المفاوضات، للقبول بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبالمقابل تريد إيران ضامن لهذا الاتفاق مثل الصين قادرة على تنفيذ مضمونه دون نقد مضمونه.
فشلت المفاوضات الايرانية - الأمريكية لان الوسيط لم يكن يمتلك القوة الكافية لضمان تنفيذ بنوظ الاتفاق، فقد أفرزت الحرب الإيراني- الأمريكية وحلفائه، مجموعتين في الشرق الأوسط السعودية، مصر، باكستان، تركيا من جهة والامارات، الهند، اسرائيل، من جهة أخرى، ورغم قوة الحلف الأول إلا أنه لم يرقى إلى درجة الضمانة بالنسبة لإيران، بالأرجح ان وساطة الصين سوف تنجح في تليين موقف إيران من المفاوضات، لأن الصين تحترم سيادة الدول، وتحمي مصالحها، وتسعى للتنمية المستدامة، مما يعزز مكانتها الدولية، ويجعلها قوة موثوق بها.
هل تقبل اليابان، وكوريا الجنوبية، تايوان، وروسيا بالثنائية الامريكية- الصينية؟

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة